أخر الاخبار

ما هو فضل وثواب صيام النصف من شعبان؟

ثواب صيام النصف من شعبان يعتبر من الأسئلة التي تتكرر دائمًا، وخاصة أن هذا الشهر له منزلة خاصة وقد كان رسول الله ﷺ يكثر من العبادة به، حيث أن به ترفع أعمال العباد إلى الله سبحانه وتعالى، ولهذا دعونا نتعرف على فضل هذا الشهر المبارك. 

ثواب صيام النصف من شعبان

اختلف العلماء في ثواب صيام النصف من شعبان، حيث أن البعض أقر ذلك وقال فيه بالثواب العظيم والبعض الآخر لم يوافق على الأمر، ولهذا دعونا نتعرف على الآراء المختلفة حول صيام هذا اليوم:

  • لقد أجاز العلماء أن الإنسان يصوم الإنسان خلال السنة كاملة، ويعد الصوم في الفترة الأولى من شهر شعبان مستحب بدليل حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم".
  • إن صيام النصف من شعبان يمكن أن يصومه المسلم كأي يوم آخر كأن يكون معتادًا على صوم يومي الإثنين والخميس أو صوم يوم وإفطار يوم، ولا يجب على الفرد أن يقوم بتخصيص الصيام لهذا اليوم فقط، فهذا غير جائز بإجماع العلماء. 
  • إن رسول الله ﷺ لم يقم بهذا الفعل ولقد تعلمنا من ديننا الحنيف أنه يجب علينا أن نقوم باتباع سنة رسول الله والتي كانت تظهر في فعله وقوله ﷺ. 

رأي الإمام الشافعي 

خالف الإمام الشافعي العلماء وقال بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال منها "ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب ونصف شعبان.

لقد أجاب العلماء على هذا الرأي بعدم صحة الحديث وقالوا أن ذلك الصيام يعد موضوع، حيث أنه يحث على قيام الليل وصيام النهار في ذلك اليوم وهذا ما لم يوصى به رسولنا ﷺ. 

إن العبد الذي يريد التقرب من الله عزوجل عليه أن يفعل كافة الطاعات التي أمر بها رسول الله وفعلها، حيث أنها مؤكدة ولا يوجد بها شبهة وبالطبع ففعلها أولى من أي فعل لم يقم به رسولنا الكريم. 

فعلى المسلم أن يتجنب الفواحش والمنكرات وأن يستزيد من فعل الطاعات حتى يكتب الله له بكل عمل جيد حسنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا" رواه مسلم. 

رأي الإمام ابن تيمية 

يرى الإمام ابن تيمية أن ليلة النصف من شهر شعبان لها منزلة كبيرة في الشرع، وأضاف أن العلماء كانوا يقيمون الليل فيها بالصلاة، ولكنه قال أن الذهاب إلى المسجد والقيام فيه بتلك الليلة يعد بدعة. 

صيام شهر شعبان

لقد أجاز العلماء للعباد أن يقوموا بصيام أول اسبوعين من شهر شعبان، حيث أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نصف الشهر ويفطر النصف الآخر ليستريح في تلك الفترة ويتهيأ لصيام شهر رمضان المبارك، ولقد جاء نهي صريح عن ذلك الأمر للشخص الغير معتاد على صيام هذا الوقت، ولكن تم السماح لبعض الفئات الصوم فيه مثل من يصوم طوال العام أو من عليه قضاء أو كفارة.

وثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. 

الدعاء في تلك الليلة والاحتفال بها

لم ترد أي أدعية من السنة في هذا اليوم، وهذا يعني أن رسول الله ﷺ لم يقم بتخصيص دعاء أو صلاة محددة للنصف من شعبان، كما أن أصحاب الرسول ساروا على نهجه ولكن استحدث هذا بعض التابعين. 

جاء في كتاب لطائف المعارف للإمام ابن رجب "أن العديد من التابعين لرسول الله المقيمين بالشام قاموا بالصيام في ذلك اليوم مثل لقمان بن عامر، ومكحول، وخالد بن معدان، حيث كانوا يقيموا ليلها ويستكثروا من العبادة بها وبعد ذلك أصبح المسلمين يتبعوهم في هذا الأمر. 

الحكمة من صيام شعبان

لقد وضحنا لكم ثواب صيام النصف من شعبان والحكم المتعلقة به في الأسطر السابقة، وهنا سوف ننتقل إلى التعرف على الحكمة من الصيام في ذلك الشهر المبارك. 


يتضح لنا من حديث أُسَامَة بْنُ زَيْدٍ الحكمة من الصوم في هذا الشهر– رضي الله عنهما – قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ،، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»، وإليكم أهم الحكم التي استُخرجت من الحديث فيما يلي:

  1. وضح رسول الله أن هذا الشهر ينساه الناس بين شهري رجب ورمضان، وتمت الإشارة هنا إلى أنه بسبب وقوع شهر شعبان بين شهرين عظيمين مباركين فصار الناس يغفلون عنه، والبعض يعتقد أنه يفضل صيام شهر رجب وذلك لأنه يعد من الأشهر الحرم.
  2. الحديث يوضح أنه ببعض الأحيان يمكن أن تكون بعض الأماكن أو الأشخاص أو الأشهر مشهورة عن غيرها ولكن هذا لا يعني أنها أفضل من بقية الأشهر أو الأماكن، فيمكن أن يكون هناك شهورًا أخرى غير معلومة للجميع ولها فضل أكبر من تلك الأشهر المعروفة، ولهذا يجب تحرى الحقائق حتى لا تفوتنا أيام العبادة المباركة. 
  3. يشير الحديث هنا إلى أنه يستحب للمسلم أن يذكر الله ويزيد من طاعته له في الأوقات التي يغفل عنها الناس، ولهذا كان قيام الليل والناس نيام من أفضل العبادات. 
  4. إن العبادة في الأوقات التي ينساها أكثر الناس لها العديد من الثمار، حيث أن العبد يقوم بإحياء العبادة السرية التي تكون بينه وبين رب العالمين مثل الصوم، كما أنه يعتبر من الأمور الشاقة على نفس المؤمن وبالطبع يكون لها درجة وثواب أفضل من غيرها. 
  5. يتم فعل سنة مهجورة، حيث أنه يوجد العديد من السنن التي لا يعرفها الناس ولا يطبقونها في حياتهم اليومية حيث أن رسول الله ﷺ قال «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء».، وجاء في حديث  معقل بن يسار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  «العبادة في الهرج كالهجرة إلي». 
  6. إن حديث "العبادة في الهرج كالهجرة إلي" يدل على اتباع الأفراد ميولهم وما يحبون في زمن الفتنة ولا يأخذون بما يأمرهم دينهم وهنا تشبيه لهم بأحوال الناس وقت الجاهلية، وذكر رسول الله ﷺ هنا أن العبد الذي يفعل الطاعات وسط العباد العاصيين يشبه الذي هاجر إليه من ذلك الزمن المليء بالفتن، ويقال أن هذا العبد الذي يطيع الله يمكن أن يكون سبب نجاة بقية العباد من الابتلاءات ويحميهم. 
  7. إن شهر شعبان يتم فيه رفع كافة الأعمال التي قام بها العبد وكتبت في صحيفته، وكان سول الله ﷺ يقول أنه من المستحب أن يتم رفع الأعمال والعبد مشغولًا بالطاعة ولهذا فإن فعليه الإكثار من العبادة في هذا الشهر ويتوسل لله تعالى حتى يغفر له. 

لقد تعرفنا من خلال المقال على ثواب صيام النصف من شعبان والذي يعد من أهم الشهور التي يغفل عنها الكثير من العباد، ووضحنا حكم الصوم بهذا اليوم وبعض الآراء المختلفة، وكما وضحنا أنه يفضل للعبد أن يفعل ما فعله رسول الله ﷺ من الطاعات. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -