أخر الاخبار

صلاة الخسوف

صلاة الخسوف هي الصلاة التي واظب الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها طوال حياته، كما أن لها بعض الأحكام التي اختلف بعض العلماء حولها، كذلك قد يكون هناك بعض الأسئلة التي تراودك حول كيفية أدائها وعدد ركعاتها، وما هو الوقت المناسب لصلاتها وما هو خسوف القمر.

من خلال هذا المقال سنتمكن من إجابتك على كل هذه الأسئلة وليس ذلك فحسب؛ بل ستكون إجابتنا مقرونة بالآيات والأحاديث النبوية التي تدل على ذلك.

صلاة الخسوف

صلاة الخسوف

هي الصلاة التي يقوم المسلم بأدائها من خلال مثل أي صلاة أخرى ولكن يوجد لها بعض الخطوات المختلفة بعض الشيء، كما أن يتم أدائها عند حدوث خسوف للقمر سواء كان كليًا أو جزئيًا، كذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة وكثرة الدعاء والاستغفار عند وقوع خسوف للقمر حيث قال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فإذا رَأَيْتُمْ مِنْها شيئًا فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ حتَّى يُكْشَفَ ما بكُمْ"

كذلك فإن رسول الله صلى بالناس عندما حدث كسوف للشمس أيضًا فهذا يدل على أن صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر هما من السنن المؤكدة، كما قال أبي بكرة نفيع بن الحارث -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ حتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ".

كيفية صلاة الخسوف

كما أن هناك أكثر من هيئة لكيفية أداء هذه الصلاة عند العلماء، فمن هذه الهيئات:

الهيئة الأولى

يقوم المسلم بصلاة ركعتان مثل الصلوات المفروضة العادية أي مثل صلاة الفجر أو صلاة الجمعة، كما أن من المذاهب التي اكتفت بهذه الهيئة هم الحنفية حيث إن هذه الصلاة عندهم مثلها مثل أي ركعتان سنة، وقد استدلوا على ذلك لحديث الرسول: "إذا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ ودُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ"

فإنهم قد استنتجوا من هذا الحديث أن هاتين الركعتين مثل الصلاة العادية، ومن الأدلة التي يستدلون بها أيضًا هي أن الرسول صلى بأمته ركعتين ولكن لم يتم ذكر كيفية أدائه واعتبروا ذلك بمثابة دليل على أنها كباقي الصلوات الأخرى.

الهيئة الثانية

تأتي الكيفية الثانية في صلاة ركعتين مع الركوع مرتين في كل ركعة، فيبدأ المُصلي بقراءة دعاء الاستفتاح ثم يقرأ سورة الفاتحة وما تيسر من آيات القرآن الكريم، ثم يركع المُصلي ويقوم من ركوعه، ثم يقرأ الفاتحة مرة أخرى وما تيسر من القرآن ثم يركع للمرة الثانية ويرفع من ركوعه، ثم يسجد سجدتين.

بعد الانتهاء من الركعة الأولى يفعل المُصلي في الركعة الثانية نفس ما فعله في الركعة الأولى ولكن بدون إطالة.

الهيئة الثالثة

هذه الهيئة تشبه الهيئة الثانية في أفعالها، ولكن هذه الهيئة يفضل فيها الإطالة في القراءات والركوع والسجود، ومن أهم الأدلة على ذلك هو حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي وصف صلاة الكسوف التي صلّاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "خَسفَتِ الشَّمسُ فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والنَّاسُ معَه فقامَ قيامًا طويلًا بنحوٍ من سورةِ البقرةِ".

الصلاة الصحيحة لخسوف القمر

تعد من الكيفية الصحيحة هي أن يطيل المسلم في صلاة الخسوف حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورة البقرة في القيام الأول، ثم يأتي القيام الثاني ويقرأ سورة آل عمران، أما في القراءة الأولى في الركعة الثانية يقوم بقراءة سورة النساء، وفي القيام الثاني للركعة الثانية يقرأ سورة المائدة.

كذلك كان عليه الصلاة والسلام يطيل في التسبيح سواء في الركوعين أو السجدتين، فيكون التسبيح بمثابة 100 آية في الركوع الأول بعد سورة البقرة، أما في الركوع الثاني بعد سورة آل عمران يكون بمقدار 80 آية، أما في الركوع الأول في الركعة الثانية يكون التسبيح بمقدار 70 آية، وفي الركوع الأخير يكون بمقدار 50 آية.

خطبة صلاة الخسوف 

تختلف آراء العلماء حول الخطبة التي تلي الصلاة حيث كل مذهب له رأي مختلف، ومن هذه الآراء:

  • يرى الشافعية أن يجب أن يكون هناك خطبة بعد صلاة كسوف الشمس أو خسوف القمر.
  • صرح الحنفية أن الخطبة بعد صلاة خسوف القمر ليست واجبة، كذلك ذهب الحنابلة للرأي نفسه، وكان تفسيرهم لما ورد عن خطبة الرسول بعد الصلاة ما هو إلا توضيح للناس ببعض الأحكام التي تتعلق بها صلاة الكسوف أو الخسوف.
  • ذهب المالكية إلى أن من المستحب أن يقوم الإمام بالخطبة كنوع من أنواع الوعظ للناس، ولكنهم لم يروا أن تكون الخطبة مثل خطبة الجمعة، واستدلوا على ذلك بأن بعض الصحابة قد وضحوا كيفية صلاة الخسوف كما أداها الرسول ولكنهم لم يذكروا أن هناك خطبة تليها.

الحكمة من صلاة الخسوف

يقول رسول الله عن ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس: "يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ" حيث إنه يشير في هذا الحديث أن الله يقذف الخوف في قلوب عباده؛ حتى يفزعوا إلى الله والصلاة والتضرع إليه، كما أن هذه الظاهرة توضح مدى قدرة الله على إنزال عقابه على عباده من خلال حدوث تغيير للشمس أو للقمر لم يعتاد الناس عليه من قبل.

كذلك فإن هذه الظاهرة بمثابة تذكير عباد الله بيوم القيامة وما قد يحدث في العالم على عكس ما كان يعتاد الناس عليه حيث قال الله تعالى: "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ"، وقال تعالى: "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ".

وقت صلاة الخسوف

صلاة الخسوف

كما يبدأ الوقت المخصص لأداء صلاة خسوف القمر منذ التأكد من حدوثها وتنتهي بانتهائها، كما ورد عن أبي بكرة رضي الله عنه: "قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ حتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ".

كذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أي دعاء خاص لصلاتي الخسوف أو االكسوف حيث إنه من الأفضل أن يكثر المسلم من الاستغفار واللجوء إلى الله والاستغفار عن الذنوب التي ارتكبها، كما أن الحكمة من الإطالة في الصلاة يكون بسبب الحاجة إلى الدعاء.

الجهر والإسرار في صلاة الخسوف 

روى الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: "أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، كذلك قد قال الشافعية أن الجهر يكون في صلاة خسوف القمر حيث إنها ضمن صلوات الليل التي تؤدّى جهرًا.

كذلك قد أيدهم المالكية والحنفية في ذلك، واستدلوا على ذلك من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صلاةَ الكُسُوفِ وجَهَرَ بِالقراءةِ فِيها".

اقرأ أيضاً: صلاة الكسوف

كذلك في الختام نكون قد وضحنا الحكمة من صلاة الخسوف وما هي أهم الآراء حول كيفية أدائها وما هي الأحكام التي وردت حول الجهر بها أو أدائها سرًا، والوقت الخاص بها وما إذا كان هناك دعاء خاص بها أم لا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -