أخر الاخبار

ما هو مفهوم فقه الاختلاف

 

فقه الاختلاف الشائع بين العقائد الأسلامية حيث يعتبر الخلاف العقائدي من أهم الموضوعات في الشريعة والفلسفة الإسلامية؛ ولهذا توغل فيه العلماء وصنَّفوا فيه الكتب والرسائل وسجلوا المناظرات والتسجيلات ووضعوا قواعدها وشروطها وأوجدوا فيها أمورًا حتى بدأت المعرفة تصبح من السمات الأساسية للفقيه.

فهذا الأمر الذي قاد البعض إليه منهم من يقول: من لا يعلم فرقًا ونحن لا نراه، ومن لا يعرف فقه العلماء فليس بعالم، ولكن ما هو مفهوم هذا النوع من الفقه وأهم قواعده؟ هذا ما سنجيب عليه من خلال هذا المقال.



 

فقه الاختلاف

ستجد أن معرفتك باختلاف الفقه الإسلامي مصدر للهوية الوطنية وستكون قادرًا على تمييز الاختلاف بين روائح الفقه في مختلف مجالات الفقه، ولا عجب أن نقول: إن الترحيب باختلاف العلماء من أعظم ما تجلبه شريعتنا وأن توسيع الصدر له من أهم ما جاءت به حضارتنا.

كذلك يتسع الأفق إذا تم تقليده وما زالت الخلافات القانونية حول تكراره تفي بالجديد سواء في إطاره أو في العديد من تطبيقاته إذا كان أهل العلم مخلصين له وجاهدوا قلوبهم في مجالاته الواسعة.

كما أن من القوانين التي وضعها العلماء في هذا الشأن هو استحباب الخروج عن الخصومة وجواز مراعاة الخلاف، ولكن بشروط خاصة ونعني بهذا الفقه وما يتعلق بالمناظرة، وكذلك الاحترام دون الاختلاف الضار كما سيبين من خلال الفقرات التالية.

 

مفهوم فقه الاختلاف

هو قانون الحياة الذي يتطلب اهتمامًا خاصًا، فالاختلاف من شرائع الحياة التي أنزلها الله، فهو من أهم سمات الشريعة الإسلامية ومن أعظم أسرار الوجود، فهذا الفقه يحتوي على جميع درجات التناقض والتشابه والتماثل، فهو ضرورة لا يمكن تخيل الحياة بدونها.

كذلك كان هناك نصوص وأقوال مأثورة أكدت مبادئ وقواعد تتعلق بالاختلافات بناءً على مقتضيات الشريعة ومن أهم تلك المبادئ:

·        الاعتراف بالفرق بين ما هو شرع شرعًا وما هو مُشرع من مصادر دينية أخرى، وكذلك الاعتراف بالفرق بين ما هو شرع وما هو مشروع من خلال الأديان الأخرى، وكذلك ما تشرعه الشريعة وقوانين الطبيعة.

·        تأسيس اختلاف بين قواعد الشريعة والسبب الأساسي في التفكير بمثل هذه الأمور المخلة بالآداب، ونقص الفقه بشكل عام وقلة الاجتهاد في فقه الاختلاف، وعلى وجه الخصوص من المؤسف رؤية ذلك عند المسلمين وميراثهم الفقهي مليء بالأعمال المكرسة لقضايا الخلاف وشرح أسبابه وتاريخه في كثير من الجوانب.

·        غني عن التوضيح أن حاجة الأمة إلى مثل هذا الاجتهاد اليوم أكبر من أي وقت مضى ومع ذلك يبقى هناك مباديء تحتاج إلى توضيح؛ للمساعدة في توضيح مفهومنا لهذا الفقه، ومن بين هذه المبادئ الأكثر أهمية هو في الخلق الطبيعي وفي قوانين وجوده إنه ماضٍ عند المسلمين في معظم شئون حياتهم.

 

مباديء فقه الاختلاف

تنقسم مبادئ هذا الفقه إلى نوعين:

الفقه المذموم

هو الذي لا يقوم على العلم أو ما يقتضيه الاختلاط بأي صورة.

الفقه المحمود

هو الذي ينشأ نتيجة للاجتهاد المتوازن والمنضبط من جميع مستوياته وأن يكون التأديب على أساس الاجتهاد على جميع المستويات.

هناك التزام على الجميع؛ للبحث عن الحقيقة وهناك آراء مختلفة تتعلق بأمور معينة؛ لذلك يجب على الناس أن يبحثون عن الحقيقة بجد، ويجب أن يكونوا مستعدين لقبول آرائهم عندما تكون آرائهم مختلفة عن آراء الآخرين.

كما يمكن للمسلمين الاجتهاد السلمي في طلب الحق كلٌ حسب قدرته ولأهل الكفاءة الفقهية إما أن يكون اجتهادًا مطلقًا أو اجتهادًا مرجحًا أو اجتهادًا جزئيًا، أما غير المؤهل إلى فقه الاختلاف فهو الاجتهاد في اختيار الفقيه المقلد، وهنا لا بد من التفريق بين مسائل الخلاف وقضايا الاجتهاد ،لأن الخلاف ليست كلها.

كذلك فإن الحقيقة المطلقة هي التي يعلمها الله وحده، ما نقطعه عنه هو ما أتى به الوحي النهائي بدليل قاطع وأي شيء آخر يقوم فقط على رجحان التخمين ورجحان الأدلة، كما أن اختلاف المسلمين فيما يبرر الاختلاف من جهة امتحان لهم، ومن جهة أخرى رحمة لهم إذا لم يكن فيه حرج في الخطأ فالتوسع فيهما قد يكون أهلية الاجتهاد مطلقًا، وقد يكون للترجيح بين مذاهب وقد يكون في طائفة أو مسألة واحدة.

كما لا يؤدي التجرد والاجتهاد في فقه الاختلاف إلى البحث عن الحقيقة بالضرورة إلى معرفة الحقيقة؛ فقد ينفصل المرء ويبذل مجهودًا لكنه لا يرشده نحو الحقيقة؛ لأنه يعرف ما هو الأفضل له.

من المؤسف أن المفهوم الإسلامي للاجتهاد بين العديد من المسلمين المتأخرين قد تم تشويهه لدرجة أنه لا يرى شيئًا من الاجتهاد؛ فكل اجتهاد صادر عن مجتهد غير مطلق هو اجتهاد مرفوض وغير معترف به، ومع ذلك هذا ليس بالضرورة انحرافًا يجب مكافحته؛ فهذا في الجانب الفكري المفاهيمي، أما الجانب القانوني والفقهي المتعلق بما يجب على المسلم فعله تجاه أخيه المسلم في الخلاف فإن أهم ما يجب مراعاته هو:

1-      يعتبر الاجتهاد والجهد لطلب الحق فرض على كل مسلم؛ سعيًا لحل الخلافات التي تنشأ بينهما والتعرف على قراءات بعضهما البعض ودعمها في المصادر الإسلامية.

2-      يجب على كل مسلم حسب قدرته أن يبحث عن الحقيقة ومن يبحث عن الحقيقة ولو معارضًا لكثير من الناس؛ يهتدي بعقله الصحيح وجب عليه تفضيله، وإذا قلد؛ وجب بفتوى من يشبه.

 أنواع التباين الفقهي من السنة

وتتضمن الفقرة ما يلي:

اختلاف التنوع

يعتبر هذا الفقه غير محدود وليس هو المقصود من المذكور في النهي عن الخلاف في العقائد، ولكن يُصنف من الخلاف المشروع المفيد ومن خصائصه:

هو سنة ربانية

هو من السنن الربانية التي لا مفر منها وتظهر في تباين المخلوقات وألوانهم وقبائلهم وأشكالهم وقد قال الله تعالى:وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ" (الروم: 22)، وقال تعالى: "يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" (الحجرات: 13)

ضرورة بشرية

بعد التعرف عن ماهية فقه الاختلاف وأنواعه؛ يجب التفكير بشكل خاص في طبيعة اللغة وطبيعة البشر وطبيعة الكون والحياة وطبيعة البيئة، ونجد أن الله تعالى خلق الناس بشكل مختلف وإن كانوا جميعًا ذكورًا وإناثًا، كما يميل البعض إلى التشديد، والبعض يميل إلى التيسير، والبعض يأخذ المعنى الظاهري للنص، ومنهم من يأخذ بروح النص، ومنهم من يسأل عن الخير، ومنهم من يسأل عن الشر، فمنهم من ينظر إليه الآخرون، ومنهم من يتسم بالبهجة، والبعض الآخر انطوائي؛ فتؤدي هذه الاختلافات في الخصائص البشرية وميولهم النفسية حتمًا إلى اختلافات في أحكامهم ومواقفهم وأفعالهم.

 

آية من آيات الله تعالى في الكون

قال تعالى: "وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" )الرعد: 4)، وقال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" )الأنعام: 99(.

  

كذلك في نهاية المقال نكون قد قدمنا لكم أهم أحكام وأنواع فقه الاختلاف وأمثلة من حياة الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -