أخر الاخبار

ما هي أنواع العقود في فقه المعاملات

 

الفقه الإسلامي من أهم الأمور التي يجب دراستها والتعمق بها للمختصين، ومن أهم أبواب الفقه باب أنواع العقود في فقه المعاملات.



تعريف العقود

      قبل التطرق إلى أنواع العقود في فقه المعاملات لابد من معرفة تعريف العقد، حيث أن العقود تعرف بعدة صيغ.

      لكن كل هذه الصيغ تصب في معنى واحد وهو إجراء اتفاق بين الطرفين المتعاقدين، وينشأ عن هذا العقد التزام.

      وهذا الالتزام له تأثيره أثناء مجلس العقد وبعده، كما أن هذا الأثر هو أثر شرعي وليس شخصيا.

      ويشترط في العقود أن تتم بين طرفين أو عدة أطراف أكثر من اثنين، وهناك حقوق متعددة تنتج عن العقود.

      ومن أمثلة تلك الحقوق أن يكون للبائع حق في حبس السلعة التي يبيعها، أو يكون للمشتري حق في إرجاع السلعة أو تبديلها إن كان بها عيب.

أنواع العقود في فقه المعاملات

      يمكن التعرف على أنواع العقود في فقه المعاملات بعدة اعتبارات، حيث يمكن تقسيمها من حيث حكمها الشرعي.

      كما يمكن تقسيمها من ناحية تسميتها، والتقسيم الأكثر شيوعا هو من ناحية الغايات من العقد.

      وبناء على هذه التقسيمات تختلف أنواع العقود في فقه المعاملات، وسنتعرف على تفاصيل كل نوع .

أنواع العقود من حيث حكمها الشرعي

      من أنواع العقود في فقه المعاملات أنواعها من حيث الحكم الشرعي للعقد، حيث تنقسم العقود إلى صحيحة وباطلة.

      في العقود الصحيحة هي التي تكون شروطها وأركانها مستوفاة، كما أن أوصافها تكون سليمة ولا يوجد فيها خلل.

      أما العقود غير الصحيحة أو الباطلة فهي التي يفتقد أحد شروطها أو أركانها الاستيفاء، ولذلك عدة أسباب.

      منها أن يكون هناك خلل في الصيغة التي كتب بها العقد، أو أن الشروط المطلوبة في العاقدين غير مستوفاة.

      وقد يكون الخلل فيما يعرف بمحل العقد، أو أحد الالتزامات الأخرى التي تلزم من العقد.

أنواع العقود من حيث تسميتها

      كذلك فمن أنواع العقود في فقه المعاملات أنواعها من حيث التسمية، حيث تنقسم العقود إلى مسماة وغير مسماة.

      العقود المسماة وهي عقود لها اسم متعارف عليه، وهذا الاسم يكون دالا على مضمونها وحكمها.

      ومن أمثلة العقود المسماة عقد البيع، وعقد الإجارة، وعقد السلم، وعقد الهبة، وكذلك عقد القرض.

      والنوع الثاني هو ما يعرف بـ العقود غير المسماة، وهي عبارة عن عقود ليس لها اسم متعارف عليه.

      حيث يقوم الناس استحداثها بسبب حاجتهم إليها أو اضطرارهم لاستخدامها فلا يكون لها اسم محدد.

أنواع العقود من حيث الغاية من العقد

      أيضا من أنواع العقود في فقه المعاملات أنواعها من حيث الغاية من العقد، حيث تنقسم إلى عدة أنواع.

      منها عقود التمليك ولها عدة أنواع، وعقود الحفظ ومنها الوديعة، وعقود التوثيق ومنها الكفالة.

      وكذلك عقود الإنابة أو التفويض والوكالة، وعقود الاشتراك مثل المضاربة والمفاوضة.

عقد التمليك

      يعتبر عقد التمليك أحد أنواع العقود في فقه المعاملات، وهو عبارة عن عقد يحكم بتمليك شخص حصة معلومة وشائعة.

      ويكون هذا التملك إما شراء لهذه الحصة المعلومة، أو استئجار لها بحيث ينتفع بها لمدة تطول أو تقصر حسب العقد.

      وينقسم عقد التمليك إلى نوعين؛ الأول التملك التام بحيث يكون الشخص مالكا لعين الشيء وكذلك لمنفعته.

      بحيث يقوم بشراء هذه العين عن طريق عقد بيع فيقوم بناء على العقد بالانتفاع بها وتملكها.

      والثاني التملك الناقص والذي يكون فيه الشخص مالكا للمنفعة فقط وغير مالك لعين الشيء المتعاقد عليه.

      حيث يكون العقد في هذه الحالة عقد استئجار وليس عقد بيع، فيقوم باستئجار هذه العين لمدة محددة في العقد.

عقد الحفظ

      عقد الحفظ هو أحد أنواع العقود الفقهية وهو العقد الذي يضع فيه أحد المتعاقدين عينا عند شخص آخر إما على سبيل الإيداع أو الحراسة.

      ويسمى عقد الحفظ أيضا بعقد الاستحفاظ، حيث يكون أحد المتعاقدين ملتزما بحفظ هذه العين، والآخر مستحفظا لها.

      وهذا العقد يكون عقدا للائتمان فمن أودعت لديه وديعة كانت في حقه أمانة وجب عليه أداؤها عند رغبة المودع بذلك.

      وكذلك الحراسة فمتى ما ثبتت شروط العقد وانتفت موانعه وجب على الحارس رد العين المحروسة إلى صاحبها.

عقد التوثيق

      أيضا من أنواع العقود في فقه المعاملات عقد التوثيق، أو عقود الاستيثاق.

      ويمكن تعريف عقود التوثيق على أنها الوسائل والسبل التي بها يمكن للشخص استيفاء حقه.

      وعقود التوثيق هي عقود يحتج بها ويمكن الاستناد إليها لتكون ضمانا للحقوق والالتزامات.

      ويدخل في عقود التوثيق عدة أنواع كالضمان، والرهن، وكذلك الكفالة، ومنها أيضا الشهادة والكتابة والحوالة.

      فنجد أن عقد الرهن هو العقد الذي يتم فيه حبس بعض المال بعينه أو منفعته ليتمكن صاحبه من أخذه لاحقا بشروط معينة.

      وأما عقد الضمان فيشمل إلحاق ذمة الشخص الضامن إلى ذمة الشخص المضمون ليلزم بحقوق معينة.

      وكذلك باقي الأنواع كل منها يعد حفظا لحق في ذمة شخص يمكن استيفاؤه منه بشروط يحددها أهل العلم.

      عقود التوثيق هي عقود ذات أهمية كبيرة حيث تقوم بضبط تعاملات الناس، كذلك تجعل المتعاقدين مطمئنين ومرتاحين.

عقد التفويض والإنابة

      من أنواع العقود أيضا ما يعرف بعقد التفويض أو الإنابة ويعرف أيضا بعقد الوكالة.

      ويمكن تعريف عقد التفويض على أنه منح الحق لشخص ما ليفعل فعلا لم يكن من حقه قبل ذلك.

      وهذا الحق قد يكون حقا لله عز وجل، وقد يكون للبشر، وقد جاءت أدلة في الكتاب والسنة على صحة هذا العقد.

      حيث قال تعالى " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا" الكهف 19.

      وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته" أخرجه أبو داود 3632.

      ويشترط في التفويض عدة شروط؛ منها أن يكون الشيء الذي عليه العقد شيئا محددا معلوما.

      ومنها أن يكون طرفا العقد لهما الحق في التصرف في هذا الشيء، وكذلك أن يكون الشخص الوكيل محددا وذا أمانة.

      ويضع أهل العلم ضابطا يحكم عقد الوكالة أو التفويض وهو أن أي عقد يجوز للشخص أن يعقده، فإنه بالمثل يجوز له أن يفوض فيه.

عقد الاشتراك

      وآخر أنواع العقود في فقه المعاملات هو عقد الاشتراك، وعقد الاشتراك أو المشاركة هو أحد العقود الجائزة.

      وعقد الاشتراك عدة أنواع منها المضاربة، والمفاوضة، فالمضاربة هي أن يكون هناك تشارك بين اثنين.

      أحدهما يكون مشتركا بماله والآخر بعمله أو جهده، ويقسم الربح بينهما بنسب معلومة محددة في العقد.

      وأما المفاوضة فمعناها التساوي أي يكون هنا تساو بين المشتركين في رأس المال المدفوع وفي كيفية التصرف فيه وكذلك الربح.

      وهناك أنواع أخرى كالعنان وهو يشبه المفاوضة إلا أنه لا يشترط فيه التساوي في المال.

      وهناك أيضا الأبدان والوجوه، ولكل نوع شروط ومتطلبات يجب أن يمتلكها العاقدان ليكون العقد صحيحا.

وهكذا عرفنا أنواع العقود في فقه المعاملات، وعرفنا أنها تنقسم بعدة اعتبارات، ولكل منها أمثلة عديدة تدلك على سعة الفقه الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان.

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -